الفرق بين المسلم والمؤمن والمتقي في القرآن والعترة الطاهرة
مقدمة حسب روايات أهل البيت عليهم السلام، هناك تدرّج واضح في المقامات الإيمانية أمام الله، تبدأ من الإسلام، ثم الإيمان، ثم التقوى، وكل مقام له خصائصه ومقتضياته…
١) المسلم
المعنى
- المسلم هو من شهد الشهادتين، ودخل في الإسلام ظاهرًا، فالتزم بالأحكام الظاهرية من صلاة وصوم وحج وزكاة.
- الإسلام هنا هو الاستسلام الظاهري لله والانقياد العملي للشريعة.
الدليل القرآني
﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]
روايات أهل البيت (ع)
- قال الإمام الباقر (ع): «الإسلام ما عليه من الشهادة، والإيمان ما كان مع الشهادة من العمل» [الكافي، ج2، ص25].
- قد يلتزم المسلم بالظاهر، لكنه قد لا يبلغ بعدُ حقيقة الإيمان القلبي.
٢) المؤمن
المعنى
- المؤمن أرقى من المسلم؛ لأن الإيمان تصديق قلبي ويقين بالغيب، مع الاطمئنان بالله ورسوله وأوليائه.
- عند أهل البيت (ع): يتضمّن الإيمان معرفة الإمام المفترض الطاعة في زمانه، إضافة إلى الالتزام العملي.
خصائص المؤمن
- الصبر عند البلاء.
- الشكر عند النعماء.
- الرضا بقضاء الله.
- الولاء لأولياء الله والبراءة من أعدائه.
الدليل القرآني
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا…﴾ [الحجرات: 15]
روايات أهل البيت (ع)
- عن الإمام الصادق (ع): «المؤمن من كان الله عز وجل قلبه بالإيمان، وصدّق بقلبه، وأطاع بالجوارح، وأدى الأمانة…» [الكافي، ج2، ص233].
٣) المتقون
المعنى
- التقوى مرتبة أعلى من الإيمان، وهي ثمرة الإيمان العميق.
- المتقي يجتنب حتى المكروهات والشبهات طلبًا لرضا الله.
- التقوى: أن لا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك.
أنواع التقوى
- تقوى العامة: ترك الحرام.
- تقوى الخاصة: ترك الشبهات والمكروهات.
- تقوى خاصة الخاصة: الانقطاع التام إلى الله، وترك ما يشغلك عنه ولو كان مباحًا.
الدليل القرآني
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]
روايات أهل البيت (ع)
- قال أمير المؤمنين (ع): «التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل» [نهج البلاغة، الحكمة 229].
٤) الخلاصة في التدرّج
- المسلم: يسلّم لله ظاهرًا، يلتزم بالشريعة في أفعال الجوارح.
- المؤمن: إذعان قلبي ويقين مع العمل والجهاد، ومعرفة الإمام وطاعته.
- المتقي: مراقبة دائمة لله، واجتناب حتى المباحات المشغلة عن القرب، وإخلاص القلب لله.
٥) الجدول المقارن
| المرتبة | التعريف | الخصائص الأساسية | الدليل القرآني | رواية من أهل البيت (ع) |
|---|---|---|---|---|
| المسلم | من نطق بالشهادتين ودخل في الإسلام ظاهرًا، وانقاد لأحكام الشريعة في الجوارح. | • الاستسلام الظاهري لله. • أداء العبادات الواجبة. • قد لا يرسخ الإيمان في قلبه بعد. |
﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا…﴾ [الحجرات: 14] | قال الإمام الباقر (ع): «…» (الكافي، ج2، ص25). |
| المؤمن | من صدّق قلبه مع عمل جوارحه، واطمأن بالله، وعرف الإمام وأطاعه. | • اليقين وعدم الشك. • الولاء لأولياء الله. • الصبر والشكر والرضا بالقضاء. |
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا…﴾ [الحجرات: 15] | قال الإمام الصادق (ع): «…» (الكافي، ج2، ص233). |
| المتقي | من بلغ أعلى مراتب الإيمان، فاجتنب الحرام والشبهات والمكروهات طلبًا لرضا الله. | • مراقبة الله في السر والعلن. • ترك حتى المباحات التي تشغل عن الله. • الاستعداد للموت. |
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13] | قال الإمام علي (ع): «…» (نهج البلاغة، الحكمة 229). |
٦) المصادر
- الكافي، للكليني، ج2، أبواب الإيمان والكفر.
- نهج البلاغة، خطب وحكم الإمام علي (ع).
- تفسير الميزان، السيد الطباطبائي، تفسير سورة الحجرات.
- بحار الأنوار، المجلسي، ج67، باب حقيقة الإيمان والإسلام.


