بعد انتهاء معركة الطف… بدأت رسالة زينب عليها السلام

بعد انتهاء معركة الطف… بدأت رسالة زينب عليها السلام

بعد انتهاء معركة الطف… بدأت رسالة زينب عليها السلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم
من إعداد: م. مصطفى كامل الشريف
من كربلاء إلى الكوفة والشام: حين انتهت معركة السيوف وبدأت معركة الكلمة

عندما تُذكر كربلاء، تتجه القلوب مباشرة إلى يوم العاشر من المحرم، إلى تلك الساحة التي امتلأت بدماء الشهداء، حيث وقف الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه في مواجهة جيش يفوقهم عددًا وعدّة، ليكتبوا بدمائهم واحدة من أعظم صفحات التاريخ.

1) نهاية المعركة وبداية الرسالة

انتهت معركة الطف، واستُشهد علي الأكبر عليه السلام، والقاسم بن الحسن عليه السلام، وأبو الفضل العباس عليه السلام، وذُبح الرضيع عطشانًا بين يدي أبيه، ثم ارتقى الإمام الحسين عليه السلام شهيدًا على رمضاء كربلاء.

عند تلك اللحظة، ظنّ جيش بني أمية أن المعركة انتهت، وأن صوت الحسين قد خمد، وأن القضية دُفنت مع الأجساد الطاهرة.

لكنهم لم يدركوا أن معركة الطف لم تكن نهاية كربلاء، بل كانت بداية رسالتها الكبرى.

2) من ساحة السيوف إلى ساحة الكلمة

لقد انتهت معركة السيوف، وبدأت معركة الكلمة. انتهى دور الرجال في ساحة القتال، وبدأ دور امرأة حملت على عاتقها مسؤولية حفظ الرسالة، لتقف أمام أكبر سلطة في زمانها بلا جيش ولا سلاح.

إنها زينب بنت علي عليهما السلام؛ صوت كربلاء، ولسان الحسين، وحارسة الدماء التي سُفكت دفاعًا عن الحق.

3) رحلة السبي ومسيرة العذاب

منذ اللحظة التي سقط فيها الحسين عليه السلام شهيدًا، بدأت رحلة أخرى لا تقل قسوة عن المعركة نفسها. بدأت رحلة السبي، ومسيرة العذاب، من كربلاء إلى الكوفة، ثم إلى الشام.

نساء فقدن الآباء والأبناء والإخوة والأزواج، وأطفال يسيرون بين القيود والوجع، ورؤوس الشهداء مرفوعة على الرماح أمام أعين أهلهم.

كان الأعداء يظنون أن السبي إذلال، لكنه تحوّل إلى أعظم منبر لنقل رسالة عاشوراء إلى الأمة.

4) زينب عليها السلام في الكوفة والشام

في الكوفة، وقفت زينب عليها السلام تخاطب الناس الذين خدعتهم الدعاية السياسية، فكشفت الحقيقة، وحرّكت الضمائر، وأعادت للأمة وعيها بما جرى في كربلاء.

وفي مجلس يزيد في الشام، حيث اجتمع المنتصرون يحتفلون بما ظنّوه نصرًا، وقفت الأسيرة بكل شموخ، لا تنظر إلى القيود، ولا إلى السيوف، ولا إلى هيبة السلطان، بل نظرت إلى التاريخ وقالت كلمتها التي بقيت خالدة.

لقد أرادوا قتل الحسين، فإذا بزينب تحيي الحسين. وأرادوا دفن القضية، فإذا بخطبها تجعل من كربلاء مدرسة للأحرار.

5) زينب حارسة الخلود

لو انتهت القصة عند استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، لربما بقيت كربلاء حدثًا مأساويًا في سجل التاريخ، لكن زينب عليها السلام حوّلتها إلى قضية إنسانية خالدة.

لم تكن زينب مجرد شاهدة على المأساة، بل كانت شريكة في صناعة الخلود؛ حارسة الرسالة، وأمينة الدماء، ولسان الحسين بعد استشهاده.

6) الخاتمة

لم تنتهِ كربلاء عند غروب شمس العاشر من المحرم، بل بدأت مع شروق قافلة السبايا. فإذا كان الحسين عليه السلام قد كتب بدمه أعظم ملحمة في تاريخ الإسلام، فإن زينب عليها السلام كتبت بصبرها وثباتها الفصل الذي جعل تلك الملحمة خالدة في ضمير الإنسانية.

وهكذا، لم تكن كربلاء نهاية قصة، بل بداية رسالة؛ رسالة حملها الحسين بدمه، وأكملتها زينب بصبرها، حتى بقي صوت الحق يتردد في كل عصر.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
سورة آل عمران: 169
المصادر :
  • القرآن الكريم، سورة آل عمران: 169.
  • الشيخ المفيد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد.
  • السيد ابن طاووس، اللهوف على قتلى الطفوف.
  • الطبري، تاريخ الرسل والملوك، أحداث سنة 61 هـ.
  • الخوارزمي، مقتل الحسين عليه السلام.
  • السيد عبد الرزاق المقرم، مقتل الحسين عليه السلام.
“`