Banner
User Rating: / 3
PoorBest 
قسم التاريخ - المدن والحواضر

العتبة الكاظمية المقدسة.. كانت ولا تزال بقعة تحفّها الملائكة المقربون ويشتهي جوارها العلماء والصالحون،

 

 

 

 عتبة طأطأت لها تيجان الملوك وهامات السلاطين.. وتمرغ بترابها الشرف الرفيع.. باب الحوائج وباب المراد.. مَنزل الرحمات الإلهية والألطاف الملكوتية.. مهوى قلوب الأفئدة، إذن.. حقّ لها أن تكون قلب الكاظمية وتاج بغداد.

فهي تستقبل الزائرين المتشوقين المتلهفين من بعيد، ملوّحة بقبتيها التي تضاهي الشمس ضياءً ومنائرها الذهبية التي تناطح السماء علوّاً، وكأنها تخاطبهم: ها هنا موضع قضاء الحاجات ها هنا مكان استجابة الدعوات، بإذن الله.. لا أستقبل ملهوفا إلا أغثته، ولا مكروبا إلا رددته إلى أهله فرحا مسروراً، إنها جنة موسى والجواد .

 

حَظيتْ مقابر قريش في الجانب الغربيّ من بغداد.. بشرفٍ خاصّ وجلالٍ منفرد، بعد أن دُفن فيها الإمام الشهيد موسى بن جعفر الكاظم (عليه السّلام)، ثمّ حفيدُه الإمام الشهيد محمّد بن علي الجواد (عليه السّلام)، حينها تهافتت القلوب على زيارة القبرين المنوَّرين هناك، وهبّت الأرواح الموالية الغيورة إلى تشييد حرمٍ بهيّ للمرقدين الطاهرين.

ولم تنقطع قوافل الزائرين المجدّدين عهدَ الولاء والوفاء للإمامة، فكان لزاماً أن تتطوع عدّة من الناس للنهوض بخدمتهم بعد رعاية شؤون الحرم الشريف ليحظى الزائر بجملة من الخدمات.

وكان العمران في تقدّم وازدهار وتواصل، رغم النكبات، حتّى استقامت مدينةٌ كبيرة تعانق حرماً مطهراً لتحيط به وكأنّه قُطبها وكعبتها، بعد ذلك عُرفت بنسبتها إلى الإمام الكاظم (عليه السّلام)، فسُميّت: المشهد الكاظميّ، وبلدة الكاظم (عليه السّلام)، والكاظميّة، وبلدة الكاظمين (عليهما السّلام). وعلى توالي العقود من الزمن، تحظى هذه المدينة بتشرّف الناس بالزيارة والمجاورة.

مرّ بناء هذا المشهد الشريف للإمامين الكاظمين (عليهما السلام) بمراحل عديدة، وتوالت على بنائه أجيال وأجيال وشهد عمارة بعد أخرى، منذ أن دفن الإمامان (عليهما السلام) إلى يومنا هذا. وكل من كتب عن هذه المدينة المقدسة عامة وعن المشهد المشرف خاصة، تعرض إلى ذكر تلك العمارة المتجددة له. وممن كتب حول هذا الموضوع العالم الجليل الشيخ محمد حسن آل ياسين (رحمه الله) في كتابه (تاريخ المشهد الكاظمي) الذي يعد من أنفس الآثار المدونة عن هذه المدينة المقدسة، فاتخذناه مصدراً لكتابة هذه السطور.

إن عمارة المشهد الكاظمي عمارة فخمة رائعة يتجسد فيها فن العمارة الاسلامية، وتتجلى في معالمه عبقرية الفنان المسلم في روعة الفن والإبداع والإتقان، وتتوهج في جنباته أكداس الذهب والفضة والميناء، وتتلألأ على جدرانه و سقوفه قطع المرايا المركبة بمهارة متناهية لتتناغم مع أنواع الزخارف والنقوش المتنوعة، معبرة عن نفسها بأنها قطعة فنية قلّ نظيرها في عالم الإبداع الهندسي والمعماري.

انها عصارة عقول مئات الفنانين والمعماريين من مختلف الأزمنة والأمكنة الذين ذوّبوا مهجهم بدافع العقيدة والتفاني والاخلاص لأئمتهم بعد أن تلاقحت تلك العقول مع ثروات آلاف الأغنياء من الملوك والسلاطين وأرباب التجارة، ليبنوا ويعمروا بيوتا أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، فكانت خلاصة العقول والأموال هذه البقعة المباركة. 

 

 

في عام 145 هـ ابتدأ المنصورُ العباسيّ بتأسيس المدينة المدوّرة «بغداد»، واستتمّ البناء ـ حسبَ رواية الخطيب البغدادي ـ في سنة 146 هـ، ثمّ أتمّ بناء سور المدينة، وفرغ من خندقها وسائر شؤونها في سنة 149 هـ.

ولمّا أنهى المنصور عمارة مدينته اقتطع المنطقة المجاورة لمدينته من جهة الشمال فجعلها مقبرة، ولعلّه اعتبرها خاصّة بعائلته وأُسرته فسُمّيتْ فيما بعد بـ (مقابر قريش)، وقد تُسمّى أيضاً (مقابر بني هاشم). ويروي الشيخ المفيد في الإرشاد: أنّها كانت مقبرة لبني هاشم والأشراف من الناس. 

وكان أوّل من دُفن في هذه المقابر جعفر بن أبي جعفر المنصور، وذلك في سنة 150 هـ، ثمّ توالى الدفن فيها بعد ذلك. 

وفي عام 183 هـ لخمسٍ بقين من رجب، استُشهد الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السّلام)، بعد أن دُسّ إليه السمُّ من قِبل السنديّ بن شاهَك بأمرٍ من هارون الرشيد، فحُمل جثمانه الطاهر إلى مقابر قريش ودُفن هناك حيث قبره الشريف الآن.

وذهب بعض المؤرّخين إلى أنّه دُفن في موضعٍ كان قد ابتاعه لنفسه في مقابر قريش.

واشتهر مدفن الإمام بعد ذلك باسم (مشهد باب التبن) نسبة إلى باب التبن الذي كان في شرقيّه ممّا يقرب من دجلة، كما أنّ المسجد المجاور لقبر الإمام (عليه السّلام) كان يُسمّى (مسجد باب التبن) أيضاً.

وفي آخر ذي القعدة سنة 220 هـ استُشهِد ببغداد الإمام أبو جعفر محمّد الجواد بن عليّ الرضا بن موسى بن جعفر عليهم السّلام، فدُفن في تربة جدّه أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام).

وأصبح السكن حول مقابر قريش ـ بعد دفن الإمامين (عليهما السّلام) هناك ـ في ازدياد واتّساع على مرور الأيام، حيث دفعت العقيدة الدينية بعض الناس إلى السكن حول المشهد المبارك؛ لحمايته وإدارته وإيواء زائريه، فكان هذا التجمّع حول المشهد هو النواة الأُولى لمدينة الكاظمية، هذا فضلاً عن الموقع الجغرافي لمقابر قريش من حيث قربها من نهر دجلة وجودة تربتها، ومجاورتها للقرى والأرياف والمزارع والأشجار الوارفة الظلال.

ويستفاد من مجموع النصوص التأريخية المتعلّقة بالعصر العباسي الأوّل أنّ هذه المنطقة قد تطوّرت سريعاً فأصبحت جزءاً متّصلاً ببغداد، بل محلّةً من محلاّتها، وبذلك أصبحت منطقةً عامرةً بالسكّان زاخرةً بالعمران، شأنها في ذلك شأن سائر المحلاّت البغدادية.

وفي عام 334 هـ سيطر معزّ الدولة البويهيّ على أزمّة الحكم في بغداد، وكان من جملة أعماله خلال أيام ملكه.. تشييد المرقد الكاظميّ تشييداً رائعاً في عمارته، وإنزال جماعة من الجنود الديالمة لغرض الخدمة والحفاظ على الأمن. وكان من جملة آثار استتباب الأمن في العهد البويهي والتصاق مقابر قريش ببغداد، ذَهاب الناس في أعداد غفيرة إليها في الجمعات والمواسم والمناسبات الدينية، كذكرى شهادة الإمام الحسين (عليه السّلام) وعيد الغدير وما شابه ذلك من المناسبات.

وقد تعرّضت المدينة خلال فترات تاريخية متعاقبة إلى الغرق والفيضان سيّما في سنة 367 هـ وسنة 466 هـ وسنة 554 هـ وسنة 569 هـ، ثمّ سنة 614 هـ وسنة 646 هـ وسنة 654 هـ. ولمّا حدث فيضان سنة 614 هـ أثّر في المشهد الكاظميّ ومدينته أثراً بالغاً، فقام الناصر لدين الله بتعمير ما خرّبه الماء، كما شيّد سوراً جديداً للمشهد الكاظميّ سنة 614هـ.

وانطوى العصر العباسي، وبلدة المشهد الكاظمي محلّة عامرة مفردة، فيها خلق كثير، وذات سور، وتضمّ سائر مقتضيات المدن ومرافقها من دور وسكّان وعمارة، ونقيبي شرف على شؤون المشهد والبلد، غير نقيب العلويين أو الطالبيين.

وفي الشهر الأوّل من عام 656 هـ حاصر الجيش المغولي بغداد، وتمّ احتلالها يوم الاثنين الثامن عشر من المحرّم أو بعد ذلك بأيام، ووافق هذا الاحتلال عددٌ من حوادث التخريب والإتلاف وضروب من المصائب والنكبات.

وما أن أطلّ القرن الثامن حتّى كانت المدينة قد سارت أشواطاً في طريق تقدّمها، عامرةً بسكّانها وبزوّارها والقادمين إليها.. يصفها حمد الله المستوفي في أوائل القرن الثامن فيقول: إنّها مدينةٌ صغيرة، يبلغ طول محيطها حوالي ستّة آلاف خطوة، وإنّ سكّانها ستّة آلاف نسمة.

وفي أوائل القرن العاشر دخلت الكاظميّة عهدها الجديد، من حيث الاستقلال الإداري الداخلي، وأصبحت مدينة لها كيانها ودَورها في الشؤون العامّة. ففي سنة 914 هـ سيطر الصفويون على العراق، وزار الشاه إسماعيل الصفوي الكاظمية، وأمر بتشكيل إدارة خاصّة بالبلدة ومحكمة شرعيّة يرأسها قاضٍ يحمل لقب «شيخ الإسلام»، وأمر بتشييد المشهد الكاظمي تشييداً رائعاً فخماً، وعيّن الرواتب لخدّام المشهد والمسؤولين عنه.

وفي نحو سنة 1302 هـ أمر المشير هدايت باشا قائد الفيلق العسكري التركيّ السادس في بغداد بعمل جسر من الخشب عائم على نهر دجلة، يربط بين الكاظمية والأعظمية، وبذلك ارتبطت الكاظمية بالجانب الشرقي من بغداد أيضاً. وفي سنة 1318 هـ تمّ وضع حجر الأساس لبناء سراي الكاظمية.

وقد أنجبت بلدة الكاظمية خلال عمرها الطويل عدداً كبيراً من الفقهاء والأدباء والشعراء والمفكّرين والأطباء. وضمّت المدينة بين جوانحها مجموعةً من المدارس الدينية التي تُعنى بتدريس العلوم الإسلاميّة، وكانت عامرةً زاهرةً بطلاّبها وأساتذتها، وفي طليعتها مدرسة الفقيه السيّد محسن الأعرجي المؤسَّسة في أوائل القرن الثالث عشر الهجري. وضمّت المدينة أيضاً مجموعة من المكتبات الضخمة الحافلة بنفائس المخطوطات وأُمّهات الكتب. وقيل: إنّ أوّل مطبعة عراقية حجرية كانت في الكاظمية سنة 1237 هـ، وذلك يُعَدّ في صدر قائمة النشاط العلمي لهذه المدينة في النصف الأوّل من القرن الثالث عشر.

ومن أبرز المواقف السياسية لمدينة الكاظمية موقفها خلال الحرب العالمية الأولى، من الاحتلال البريطاني للعراق، فقد استنجد وجوه البصرة في 20 ذي الحجّة سنة 1332 هـ بعلماء الكاظمية، فأصدر العلماء أمراً بوجوب الدفاع المقدّس على كلّ مسلم، وفي يوم الثلاثاء 12 محرّم سنة 1333 هـ خرج السيّد مهدي الحيدري قاصداً ساحة الحرب وبصحبته جماعة من المجاهدين، وخرجت البلدة بأسرها لتشييع موكب الجهاد الزاحف، وكانت البلدة تستقبل وفود العلماء الزاحفين نحو المعركة من النجف وكربلاء وغيرهما بمنتهى الترحاب والتكريم وتودّعهم إلى ساحة القتال بمثل ذلك.

واحتلّ الجيش البريطاني مدينة الكاظمية في السابع عشر من جمادى الأُولى سنة 1335هـ، فطُويت صفحة احتلال عثماني طويل لتبدأ صفحة احتلال آخر، ولم تنقطع الكاظمية بعد الاحتلال البريطاني الغاشم عن العمل الجادّ في محاربة المحتلّين بكل ّما أُوتيت من طاقات وقوى مادية ومعنوية، ويدلّ على ذلك ما جاء في رسائل المس بيل: «الكاظمية المتطرّفة في إيمانها بالوحدة الإسلاميّة، والمتشدّدة في مناوأة الانكليز».وكتب فيليب آيرلاند البريطاني يقول: «وكان الشعور المعادي لبريطانيا في الكاظمية شعوراً قوياً جدّاً، فقد هدّد العلماء جميع من يصوّت للاحتلال البريطاني بالمُروق عن الدين».

 

 

• العمارة الأولى: بعد شهادة الإمام موسى بن جعفر (عليه السّلام) مباشرة، وذلك سنة 183 هـ.

• العمارة الثانية: بعد استيلاء معزّ الدولة البويهي على بغداد، حيث أعاد تشييد المرقد الطاهر سنة 336 هـ.

• العمارة الثالثة: في سنة 450 هـ بعد الحريق الذي أصاب المشهد سنة 443 هـ بفعل فتنة طائفية انتهت بحرق المشهد المقدّس، وهي عمارة البساسيري.

• العمارة الرابعة: عمارة مجد الملك القمّي سنة 490 هـ، وهي في الحقيقة ليست عمارة، بل عبارة عن إحداث مجموعة مرافق أُضيفت إلى العمارة السابقة، وأُطلق عليها اسم عمارة تجوّزاً أو تسامحاً.

• العمارة الخامسة: عمارة الناصر لدين الله سنة 575 هـ وما يليها من السنين، وهي عمارة وُسّعت وأُضيف إليها الشيء الكثير خلال عهد الناصر الطويل وبعده، فكانت خاتمة عمارات العصر العباسي، وأفخمها أيضاً.

 

 

• في سنة 769 هـ قام السلطان أُوَيس الجلائري بتعمير المشهد، وذلك لتصدّعه من جراء تتابع الفيضانات. فبنى قبتين ومنارتين وأمر بوضع صندوقين من الرخام على القبرين الشريفين وزين الحرم بالطابوق الكاشاني الذي كتبت عليه سور من القرآن الكريم.

• في سنة 914 هـ وما بعدها قام الشاه إسماعيل الصفوي بعد دخوله بغداد بعمارة المشهد المقدّس وتجديده وتوسيع الروضة، وتبليط الأروقة بالرخام، وصنع صندوقين خشبيين يوضعان على المرقدين الشريفين. وقام بتزيين الحرم وأطرافه الخارجية بالطابوق القاشاني ذي الآيات القرآنية والكتابات التاريخية، كما أمر بأن تكون المآذن أربعاً بعد أن كانت اثنتين، وأمر بتشييد الجامع الصفوي وهو مسجد كبير في الجهة الشمالية من الحرم، متّصلٍ به يعرف اليوم بـ (جامع الجوادين)، هذا فضلاً عن تقديم ما يحتاجه المشهد من فرش وقناديل وتعيين الخدّام والحفّاظ والمؤذّنين، وهكذا تم تشييد هيكل الحرم وروضته وأروقته وهو الهيكل القائم الى يومنا هذا.

• في سنة 941 هـ دخل سليمان القانوني بغداد فاتحا بعد ان أزال حكم الصفويين، فأصدر أمراً بإكمال بعض النواقص الصغيرة التي لم يكملها الصفويون.

• في سنة 978 هـ تم بناء المنارة الواقعة في شمال شرقيّ الحرم المطهر بعد أن كانت أسس المنائر الأربعة الكبرى قد بُنيت أيام الصفويين.

• في سنة 1032 هـ فتح الشاه عباس الكبير الصفوي بغداد ثانيةً، وزار المشهد الكاظمي، وأمر بإعادة وتشييد ما خرّبته الحروب والفتن، وما سبّبته من إهمال، وأمر بنصب ضريح ضخم من الفولاذ يوضع على الصندوقين ليقيهما من غوائل النهب والسلب أثناء معارك الفوضى أو هجوم العشائر على البلدة، ونتيجة لتأزّم العلاقات بين إيران وتركيا تأخّر وصول الضريح حتّى سنة 1115 هـ.

• في سنة 1045 هـ قام الشاه صفي بن عباس الصفوي بإجراء بعض الإصلاحات في المشهد كإحكام قواعد المنائر الكبيرة.

• في سنة 1207 هـ بدأ العمل في المشهد الكاظمي على قدمٍ وساق: تنفيذاً لأوامر آقا محمد شاه القاجاري، بإكمال ما بدأه الصفويون في هذا المشهد، كإكمال تشييد المنائر الثلاث الكبيرة وإحداث صحنٍ واسعٍ يحفّ بالحرم من جهاته الثلاث: الشرقيّة والجنوبيّة والغربيّة، ويتّصل الجامع الكبير بالحرم من جهته الشمالية، وتمّ تخطيط الصحن بمساحته الموجودة اليوم.

• في سنة 1211 هـ قام الشاه فتح علي شاه بأعمال إضافية أخرى بعد وفاة محمد شاه القاجاري، منها: نقش باطن القبّتين بماء الذهب والميناء وقِطع الزجاج الملوّن، وتزيين جدران الروضة كلّها من حدّ الكتيبة القرآنية المعرّقة المحيطة بجدران الحرم من الداخل إلى أعلى الجدار المتّصل بالسقف بقطع المرايا (العينكار) الجميل المثبت على الخشب، 

• في سنة 1229 هـ تم تذهيب القبّتين والمنائر الصغار الأربع وهي من أبرز أعمال هذا الشاه.

• في سنة 1255هـ غُشِّي الإيوان الصغير الذي يشرع فيه باب الرواق في الطارمة الجنوبية بالذهب، بنفقة منوجهر خان الملقّب بمعتمد الدولة.

• في سنة 1255 هـ أيضاً أهدى السلطان محمود الثاني إلى المشهد الكاظمي الستر النبوي، وهو من السندس المطرّز، فأُسدِل على الضريح في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك من السنة المذكورة.

• في سنة 1270هـ أرسل ناصر الدين شاه القاجاري ملك إيران أحد علماء عصره المعروفين، وهو الشيخ عبد الحسين الطهراني، المعروف بلقب شيخ العراقين إلى العراق، للإشراف على تنفيذ مخطّط عمراني واسع للعتبات المقدّسة، من تجديد وإصلاح وتجميل، وخوّله تخويلاً كاملاً في الصرف والتصرّف.

• في سنة 1281هـ بدأت الأعمال العمرانية في المشهد الكاظمي، وشملت تجديد الواجهة الخارجية من جدران الحرم وإكساءها بالطابوق الكاشاني وبناء سقف يقوم على 22 عمودا وقد سمي هذا البناء بـ (طارمة باب المراد) وتذهيب الايوان الكبير في وسط هذه الطارمة، كما تم تشييد وبناء سقف آخر يقوم على 14 عمودا من الجهة الجنوبية سميت بـ (طارمة باب القبلة) وانتهى العمل من كل ذلك سنة 1285 هـ، بعد إجراء سائر الإصلاحات المطلوبة في المشهد فأصبح آيةً في الفنّ والجمال والإبداع والإحكام.

• في سنة 1296 هـ تطوّع الأمير فرهاد ميرزا القاجاري ـ عمّ ملك إيران ناصر الدين شاه ـ للإنفاق على مشروعٍ ضخمٍ يشتمل على بناء سراديب منظّمة لدفن الموتى، وتذهيب المنائر الأربع الكبرى من حدّ وقوف المؤذّن إلى قمّتها، وتشييد سور مرتفع للصحن يتكوّن من طابقين، ويشتمل الأرضي على 76 حجرة تحيط بالصحن الشريف، ونصب برجين لساعتين كبيرتين فوق البابين الرئيسين (باب القبلة وباب المراد)، وقد تمّ جميع ذلك في سنة 1301هـ. 

وقد أزيلت هاتان الساعتان قبل عشرات السنين حفاظا على هذين البابين بسبب الاثقال الناتجة من البرجين واستعيض عنها ببرج الساعة الموجود حاليا على يمين الداخل من باب القبلة وهو من أبرز معالم العتبة الكاظمية المقدسة الذي يتكون من قاعدة مربعة الشكل ترتفع منها اربعة جدران كُسيت بالكاشي الكربلائي المنقوش بالآيات القرآنية والزخارف الاسلامية بألوانها الجميلة ووضع في كل وجه منها ساعة.

• في سنة 1332 هـ شيدت الطارمة الغربية (طارمة قريش) حيث قامت على 18 عمودا وزين باطن سقفها بالنقوش والزخارف وكتبت سورة الأعلى بكاملها على الطابوق الكاشاني.

 

اما اليوم وبعد زوال النظام المباد الذي لم يُعر أهمية للمراقد المقدسة ومنها العتبة الكاظمية التي نالها ما نالها من التهميش والإهمال فتعرضت بعض معالمها الى التصدع فاحتاجت إلى الصيانة والترميم، انطلقت بمشيئة الله وهمم الغيارى من المؤمنين والموالين مشاريع البناء والتطوير والإعمار على قدمٍ وساق من قبل الامانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة (التي قاربت المائة مشروع) نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: 

مشروع صيانة وإعادة تذهيب قبة الإمام الكاظم وقبة الإمام الجواد (عليهما السلام) وتبديل شباك ضريحهما وتوسعة الحرم وصيانة شباكي ضريح الشيخ المفيد (رض) والشيخ الطوسي (رض) واستبدال أبواب الطارمات الفضية والخشبية بأبواب ذهبية، وعددها تسعة، وإنشاء صحن جديد من الجهة الشمالية بمساحة 7000 متر مربع تقريبا وإكساء أرضية الصحن الشريف ومشروع الكاشي المعرّق للأواوين وصيانة حجرات الصحن الشريف والغرف العليا وتأهيلها وإعمار أبواب ومداخل الصحن واستحداث ثلاثة أبواب جديدة ومشروع صحن الإمام صاحب الزمان (عجل الله فرجه) من الجهة الغربية وصحن الإمام علي (عليه السلام) المحاذي لصحن التوسعة ومشروع المرافق الصحية والحمامات.

ان هذه المشاريع المتوالية والمتعددة تهدف إلى إدامة هذا الصرح المقدس وصيانته وتطويره فهو الصرح الذي يؤمّه المسلمون من مختلف البلدان الذين ازدادت أعدادهم فأصبحت الحاجة إلى استحداث بعض المرافق الخدمية والصحية والإنشائية ــ والتي من أضخمها وأكبرها مشروع صحن التوسعة من الجهة الشمالية ــ لاستيعابهم وتقديم أفضل الخدمات لهم لأن خدمة الزائرين الكرام شرفٌ لنا.. 

والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً.