Banner
User Rating: / 5
PoorBest 
زاوية ... قلم حـــُــر - بقلم رئيس التحرير

بقلم / سارة طالب السهــــــــــــيل  - م. مصطفى كامل الشريف

 

 

المقدمة . 

في هذا المقال نود أن نرسل رسالة أنسانية عاجلة الى كل من يهمه الأمر والى كل مسؤول في بلدنا العراق نطالبهم بأن لاينسوا أيتام العراق وينقذونهم من واقعهم المرعب والمرير الذي يعيشونه. العراق هذا البلد الذي عانى الأمرين بين حروب وحصار و أحتلال  مما جعل نسبة الأرامل واليتامى نتنافس على صدارتها بين دول العالم فهل لنا وقفة لنتأمل بحال هذه الشريحة الكبيرة و نساعدهم ؟

 

تعريف اليتيم في اللغة.

اليتم هو انقطاع الصبي عن أبيه قبل بلوغه ، وقيل: اليتيم: من فقد أباه قبل ان يبلغ،

 وأما اللطيم: فهو من فقد أمه،

 وأما القطيع: فهو من فقدهما معاً.

 وقد منح القرآن الكريم اليتيم عناية خاصة، ووضع الأسس الواضحة والقواعد القاطعة لتعامل معه، والحدود الصارمة لحسن رعايته، والاهتمام به. 

 

العراق و الأيتام .

بعد حروب عديدة خاضها العراق منذ الحرب الإيرانية التي تعتبر حرب الخليج الأولى وحرب تحرير الكويت حرب الخليج الثانية  والحرب الأخيرة في 2003 ماجرى من إحتلال بعده للعراق , ترك لنا كم كبيرمن ألأيتام لاينالون شيئا من حقوقهم بل أنهم لايأخذون من حقهم إلا القليل مقارنة بدول عربية شقيقة مجاورة لتبقى قضية اليتيم ديناً فى رقابنا جميعاً .

ليس لدمار والخراب هوماتخلفه الحروب ومانتج عنه من إحتلال أمريكى للعراق الذى أنتهى بحمد الله هذه الأيام  ومانتج عنها فهناك كوارث أصابت كيان الأسرة العراقية نفسها فالقتل والتدمير لم يصيب المنازل أو المنشآت أو الجامعات أو المدارس ولكن طال الإنسان العراقي من الداخل فحوله إلى أشلاء بشرية تعانى من أمراض نفسية وعصبية بالإضافة إلى تدنى ظروف الرعاية الصحية وإنتشارأطفال الشوارع واليتامى ، فالأيتام والأرامل هم عنوان هذه الكارثة . 

يقول الخبراء العراقيون أن أرقام الأطفال الأيتام فى العراق قد بلغت الملايين مما وضع العراق فى المرتبة الأولى كما أسلفنا الذكر في المقدمة  وأن تلك المصيبة تتفاقم يوماً بعد يوم والتى ترافقها مصيبة أخرى إسمها الأرامل والتى لاتظهرنتائجها الإجتماعية سريعاً ولكن تداعياته مستقبلاً تعود على المجتمع العراقى ككل .

 أمام تحديات فى مقدمتها أنه سيجد المجتمع نفسه أمام إنهيارغيرمسبوق فى القيم والأخلاق بسبب التغاضي عن هذه الشريحة المحتاجة للمساعدة، خاصة مع  إستحالة تقديم رقم تقريبى لهؤلاء الأيتام ومحدودية قدرة الحكومة العراقية على إستيعاب هذه الشريحة ، فهاهم أيتام العراق يفترشون طرقات الشوارع والساحات والأرصفة بين متسول أو باكى أو متضرر أو شاكى من آلام المرض والفقر فكان لزاماً علينا دينياً وإنسانياً ووطنياً أن نلقي الضوء على تلك الكارثة الإنسانية التى يعانى منها وطننا الحبيب العراق لنكشف ماتعانيه تلك الشريحة من ظلم وإضطهاد  .

اليتيم ذلك الذى أوصى به الله تعالى من فوق سبع سموات وأكد عليها الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وعلى أله وسلم -  عندما قال " أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة وأشار بإصبعه السبابة والإبهام " . هناك أكثر من 2,5 مليون يتيم فى العراق يفوق قدرات الدولة رغم تأكيد البعض أنه لاتوجد إحصائيات صحيحة ودقيقة يمكن الإعتماد عليها والسبب فى ذلك إختلاف فى مفهوم معنى كلمة يتيم هل اليتيم هو من فقد الوالدين أو أحدهما ؟! أم اليتيم من فقدالحماية أو الرعاية المطلوبة ؟! بالإضافة لإختلاف البعض أي عمر يقصد بالطفل اليتيم ولكن هناك إتفاق أن الطفل اليتيم من عمر يوم وحتى 18 عام .  

عامة الأطفال الأيتام يشكلون نسبة عالية جداً من أطفال العراق فقد أشارت إحدى الدراسات التى أجرتها منظمة اليونسيف ونشرت عام 2006 أن عدد الأطفال الأيتام فى العراق يقدرمابين 4 إلى 5 مليون طفل وأنهم فى تزايد نتيجة الأعمال العسكرية والعنف والوضع ألأمنى غير المستقر وهو ما أكدته وكشفت عنه النائبة صفية السهيل منذ فترة طويلة بأن عدد الأرامل فى العراق يصل إلى 3 مليون إمرأة طبقا لدراسات متفرقة أجرتها الأمم المتحدة ومراكز الأبحاث. ومن هنا يمكن أن نتصورأعداد الأطفال من خلال أعداد الأرامل لوإفترضنا بأن أقل معدل أطفال الأسرة الواحدة هو من 2إلى 3 أطفال فهذا يعنى وحود من 6 إلى 9 مليون طفل يتيم يحتاجون للحماية الإجتماعية والقانونية والتربوية والإقتصادية والإدارية السريعة فهم الفئات الأكثر تضررا من النزاعات والحروب والأوضاع السياسيبة خلال 35 سنة الماضية والذى يتعين معه وجود تعاون بين المؤسسات الرسمية (الحكومية) والغير رسمية ( الغير حكومية - الأهلية) القيام بأمرين.

 أولا: تقديم المساعدة القانونية وألإقتصادية والإدارية  لهؤلاء الأيتام فى مناطق العراق المختلفة .

 ثانيا : العمل على تأهيلهم من النواحى الفكرية والتربوية والصحية والإقتصادية بمافيها تحسين أوضاعهم المادية .

 الأيتام بالعراق  يختلف وضعهم عن أى دول اخرى يوجد قسم منهم يجد الرعاية (كالمبرات الأسلامية الخاصة برعاية الأيتام وتعليمهم وسد حاجاتهم وتوجد ضمن مكاتب المراجع الدينية )وقسم آخروهو الأكبر لايجد أى رعاية ولايولى أى إهتمام يذكر والبعض القليل جداً وجد بالصدفة من يعوله من الأسر العراقية المقتدرة مادية التى تقوم برعايته وتنشئته ليصبح فردا من هذه الأسرة العراقية التى تعوله ونحن نستشعر أهمية مسألة الأيتام فى العراق خاصة فى ظل المعاناة الكبيرة والظروف القاسية ومتابعة المجتمع العراقى ككل ،

وخاصة أنه خلال الثمان سنوات الأخيرة السيدات ألأرامل فى العراق يعانين من وضع لايحسدن عليه. أغلبيتهن من  تهجرمن بيتها بعد أن فقدت زوجها ومعيلها الوحيد وليس لديها راتب أو دخل يعينها على شدائد الحياة أو من يعيل أولادها فلا يوجد أمامها سوى جمعيات قليلة أو عن طريق المساعدات (الكفالات) الخاصة بالأيتام تعينها على تربية أيتامها والتى لاتكفي . ولا ننسى دور وزراة الرعاية الأجتماعية  ورواتب الرعاية التي لاتغطي أبسط التكاليف ناهيك عن الفساد الأداري الذي ينخر هيكل الوزارة حيث نشاهد بين الحين و الآخر هيئة النزاهة تكشف بعض موظفيين هذه الوزارة قد سجل باسم 40 شخص وهمي ليحصل على راتب الرعاية وهو موظف غير محتاج , أي أنهم بفسادهم هذا يحاربون الفقير بلقمته .

مشكلات الأيتام كثيرة ومتعددة تجعلنا نتساءل هل اليتيم له حقوق وماهى هذه الحقوق ؟ ومن المسئول عنها؟ وأعتقد أنه من المفروض أن اليتيم الذى يفقد والديه أوأحدهما إبن العراق يجب أن تضمه الأسرة العراقية الكبيرة  فالأيتام شريحة كبيرة ومهمة من أولادنا يجب أن يتم رعايتهم صحياً وإجتماعياً ونفسياً وتعليمياً ويكفي ماعاناه هؤلاء الأطفال بسبب الصراعات والنزاعات الداخلية والحروب فهم ضحاياها وهم الفئة الإجتماعية الأكثرعرضة لإنتهاك حقوقهم وأقل القدرة على المطالبة بحقوقهم وحريتهم . وخاصة مع قلة عدد دور رعاية ألأيتام الذى لايتعدى 16 او 18 دار بالعراق . لذلك نتمنى من كل مسؤول ومن كل برلماني المساهمة في تشريع قانون يحمي حقوق هذه الشريحة المظلومة .

 

اليتيم في القرأن الكريم.

أن قرآننا الحنيف وضع لنا الأسس والقواعد والحدود لكيفية التعامل مع اليتيم . حيث ذكر الله جل وعلا في محم كتابه .

 

1. قال تعالى (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)

 سورة الماعون الآية 2

جاء في تفسير الميزان للعلامة آية الله محمد حسين الطباطبائي . حول الآية الثانية في سورة الماعون

قوله تعالى: «فذلك الذي يدع اليتيم» الدع هو الرد بعنف و جفاء، و الفاء في «فذلك» لتوهم معنى الشرط و التقدير أ رأيت الذي يكذب بالجزاء فعرفته بصفاته اللازمة لتكذيبه فإن لم تعرفه فذلك الذي يرد اليتيم بعنف و يجفوه و لا يخاف عاقبة عمله السيىء و لو لم يكذب به لخافها و لو خافها لرحمه.

2. وقال تعالى ((  فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9)) الضحى  -  9

جاء في تفسير الميزان للعلامة آية الله محمد حسين الطباطبائي . حول الآية التاسعة من سورة الضحى

قوله تعالى: «فأما اليتيم فلا تقهر» قال الراغب: القهر الغلبة و التذليل معاً و يستعمل في كل واحد منهما،أنتهى

 

3. قال تعالى ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) )) النساء الآية 10 

جاء في تفسير الميزان للعلامة آية الله محمد حسين الطباطبائي . حول الآية العاشرة من سورة النساء.

قوله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا» الآية يقال: أكله و أكله في بطنه و هما بمعنى واحد غير أن التعبير الثاني أصرح و الآية كسابقتها متعلقه للمضمون بقوله: للرجال نصيب الآية و هي تخويف و ردع للناس عن هضم حقوق اليتامى في الإرث.

و الآية مما يدل على تجسم الأعمال على ما مر في الجزء الأول من هذا الكتاب في قوله تعالى: إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما: «البقرة: 26» و لعل هذا مراد من قال من المفسرين إن قوله: إنما يأكلون في بطونهم نارا، كلام على الحقيقة دون المجاز و على هذا لا يرد عليه ما أورده بعض المفسرين: أن قوله: يأكلون أريد به الحال دون الاستقبال بقرينة عطف قوله: و سيصلون سعيرا عليه و هو فعل دخل عليه حرف الاستقبال فلو كان المراد به حقيقة الأكل - و وقته يوم القيامة - لكان من اللازم أن يقال: سيأكلون في بطونهم نارا و يصلون سعيرا فالحق أن المراد به المعنى المجازي، و أنهم في أكل مال اليتيم كمن يأكل في بطنه نارا انتهى ملخصاً و هو غفلة عن معنى تجسم الأعمال و أما قوله: و سيصلون سعيرا فهو إشارة إلى العذاب الأخروي، و السعير من أسماء نار الآخرة يقال صلى النار يصلاها صلى و صليا أي احترق بها و قاسى عذابها.

4. وقال تعالى ((وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً (34))) الإسراء الآية 34

جاء في تفسير الميزان للعلامة آية الله محمد حسين الطباطبائي . حول الآية الرابعة والثلاثون من سورة الأسراء.

قوله تعالى: «و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده» نهي عن أكل مال اليتيم و هو من الكبائر التي أوعد الله عليها النار قال تعالى: «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا»: النساء: 10.

و في النهي عن الاقتراب مبالغة لإفادة اشتداد الحرمة.

و قوله: «إلا بالتي هي أحسن» أي بالطريقة التي هي أحسن و فيه مصلحة إنماء ماله، و قوله: «حتى يبلغ أشده» هو أوان البلوغ و الرشد و عند ذلك يرتفع عنه اليتم فالتحديد بهذه الجملة لكون النهي عن القرب في معنى الأمر بالصيانة و الحفظ كأنه قيل: احتفظوا على ماله حتى يبلغ أشده فتردوه إليه، و بعبارة أخرى الكلام في معنى قولنا: لا تقربوا مال اليتيم ما دام يتيما، و قد تقدم بعض ما يناسب المقام في سورة الأنعام آية 152.

 

5. قال الله تعالى: ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) سورة البقرة الآية 215 . 

جاء في تفسير الميزان للعلامة آية الله محمد حسين الطباطبائي . حول الآية مئتان وخمسة عشر من سورة البقرة.

قوله تعالى: يسئلونك ما ذا ينفقون، قل: ما أنفقتم من خير، قالوا: إن الآية واقعة على أسلوب الحكمة، فإنهم إنما سألوا عن جنس ما ينفقون و نوعه، و كان هذا السؤال كاللغو لمكان ظهور ما يقع به الإنفاق و هو المال على أقسامه، و كان الأحق بالسؤال إنما هو من ينفق له: صرف الجواب إلى التعرض بحاله و بيان أنواعه ليكون تنبيها لهم بحق السؤال.

و الذي ذكروه وجه بليغ غير أنهم تركوا شيئا، و هو أن الآية مع ذلك متعرضة لبيان جنس ما ينفقونه، فإنها تعرضت لذلك: أولا بقولها: من خير، إجمالا، و ثانيا بقولها: و ما تفعلوا من خير فإن الله به عليم، ففي الآية دلالة على أن الذي ينفق به هو المال كائنا ما كان، من قليل أو كثير، و أن ذلك فعل خير و الله به عليم، لكنهم كان عليهم أن يسألوا عمن ينفقون لهم و يعرفوه، و هم: الوالدان و الأقربون و اليتامى و المساكين و ابن السبيل.

6. قال تعالى (فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220))سورة البقرة

جاء في تفسير الميزان للعلامة آية الله محمد حسين الطباطبائي . حول الآية مئتان وعشرون من سورة البقرة.

قوله تعالى: و يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، في الآية إشعار بل دلالة على نوع من التخفيف و التسهيل حيث أجازت المخالطة لليتامى، ثم قيل و لو شاء الله لأعنتكم، و هذا يكشف عن تشديد سابق من الله تعالى في أمر اليتامى يوجب التشويش و الاضطراب في قلوب المسلمين حتى دعاهم على السؤال عن أمر اليتامى، و الأمر على ذلك، فإن هاهنا آيات شديدة اللحن في أمر اليتامى كقوله «تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا:» النساء - 10، و قوله تعالى: «و آتوا اليتامى أموالهم و لا تتبدلوا الخبيث بالطيب و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا:» النساء - 2، فالظاهر أن الآية نازلة بعد آيات سورة النساء، و بذلك يتأيد ما سننقله من سبب نزول الآية في البحث الروائي، و في قوله تعالى: قل إصلاح لهم خير، حيث نكر الإصلاح، دلالة على أن المرضي عند الله سبحانه نوع من الإصلاح لا كل إصلاح و لو كان إصلاحا في ظاهر الأمر فقط، فالتنكير في قوله تعالى: إصلاح لإفادة التنويع فالمراد به الإصلاح بحسب الحقيقة لا بحسب الصورة، و يشعر به قوله تعالى - ذيلا -: و الله يعلم المفسد من المصلح.

قوله تعالى: و إن تخالطوهم فإخوانكم، إشارة إلى المساواة المجعولة بين المؤمنين جميعا بإلغاء جميع الصفات المميزة التي هي المصادر لبروز أنواع الفساد بين الناس في اجتماعهم من الاستعباد و الاستضعاف و الاستذلال و الاستكبار و أنواع البغي و الظلم، و بذلك يحصل التوازن بين أثقال الاجتماع، و المعادلة بين اليتيم الضعيف و الولي القوي، و بين الغني المثري و الفقير المعدم، و كذا كل ناقص و تام، و قد قال تعالى: «إنما المؤمنون إخوة:» الحجرات - 10.

فالذي تجوزه الآية في مخالطة الولي لليتيم أن يكون كالمخالطة بين الأخوين المتساويين في الحقوق الاجتماعية بين الناس يكون المأخوذ من ماله كالمعطى له، فالآية تحاذي قوله تعالى: «و آتوا اليتامى أموالهم و لا تتبدلوا الخبيث بالطيب و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا:» النساء - 2، و هذه المحاذاة من الشواهد على أن في الآية نوعا من التخفيف و التسهيل كما يدل عليه أيضا ذيلها، و كما يدل عليه أيضا بعض الدلالة قوله تعالى: و الله يعلم المفسد من المصلح، فالمعنى: أن المخالطة إن كانت و هذا هو التخفيف فلتكن كمخالطة الأخوين، على التساوي في الحقوق، و لا ينبغي عند ذلك الخوف و الخشية فإن ذلك لو كان بغرض الإصلاح حقيقة لا صورة كان من الخير، و لا يخفى حقيقة الأمر على الله سبحانه حتى يؤاخذكم بمجرد المخالطة فإن الله سبحانه يميز المفسد من المصلح.

 

اليتيم في أحاديث الرسول وأهل بيته عليهم السلام.

 

جاء في الخبر عن النبي (صلى الله عليه و أله وسلم) قوله (( خير بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه)) .

أخرجه ابن ماجة 

و عن رسول الله (صلى الله عليه و أله وسلم) أن عيسى بن مريم (عليه السلام) مر بقبر يعذب صاحبه ، ثم مر به من قابل ، فإذا هو ليس يعذب فقال : يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب ، ثم مررت به العام ، فاذا هو ليس يعذب فأوحى الله عز وجل إليه : يا روح الله . . . أنه أدرك له ولد صالح ، فأصلح طريقاً ، وأوى يتيماً ، فغفرت له بما عمل إبنه  . 

سفينة البحار

روي عن الإمام علي (عليه السلام) : "الله، الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم فإني سمعت حبيبي رسول الله يقول مَنْ عال يتيماً حتى يستغني عنه أوجب الله له بذلك الجنة". 

كما ورد عن الرسول (صلى الله عليه و أله وسلم)  انه قال ((  أنا وكافل اليتيم في الجنة))

وفي آخر وصية للامام علي عليه السلام قوله : ( الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم ) .

 كما جاء عن الامام الصادق (عليه السلام) قوله :( إن أكل مال اليتيم يخلفه وبال ذلك في الدنيا ، والآخرة . أما في الدنيا : فان الله تعالى يقول : فليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله . وأما في الآخرة فان الله عز وجل يقول : « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ) .

 

 

التوصيات .

من وجهة نظرنا أنه يجب أن نتكاتف جميعاً على حل مشكلات هؤلاء الأيتام وذلك من خلال منظومة متكاملة على أن تبدأ الدولة أولى الخطوات الأساسية بتشريع القوانين الخاصة برعاية هؤلاء الأيتام. ومن خلال توفير الرعاية الصحية الواجبة والنص على الحد ألأدنى من الحقوق الصحية التى لابد من توافرها لهؤلاء بخلاف النص على فترة التعليم الإلزامى المجانى للأطفال لكى يشمل هؤلاء الأيتام وغيرها من القوانين التى ترفع المعاناة عنهم ووضع التشريعات الخاصة المنشئة والمنظمة لدور رعاية الأيتام تشجيعا على إنشاؤها فالعدد الموجود بالعراق لايكفى لثلث عدد الأيتام فى العراق فلدينا شريحة كبيرة من الأيتام تفتقد مكان لإيواءها فى هذه الدور المتواجدة والقليلة والغيركافية لإستيعاب أطفال الأيتام بالعراق . فلابد أن يتوافر لهم الدورالتى تأويهم وتقدم لهم المساعدة والرعاية الإجتماعية والتأهلية .

ويجب أيضا على الدولة أن تقوم بإنشاء صندوق أوهيئة خاصة مستقلة ترعى الطفال الأيتام وتدخل فى إختصاصها متابعة ورقابة كافة دور الرعاية فى العراق ومراقبة كافة مصادر التمويل والإنفاق للأموال والمساعدات العينية والمادية التى تقدم  لهؤلاء الأيتام وكيفية توزيعها عليهم ، وهذا لاينفى دورالمنظمات والجمعيات الأهلية التى يقوم برئاستها وإنشائها والإنفاق عليها  القادرين ماديا لرعاية الأيتام .

وفى النهاية نرجوا أن يصل ندائنا هذا الى من يهمه الأمر.

 

المصادر .

تفسير القرأن( الميزان) / للعلامة محمد حسين الطباطبائي

 

مع أطيب تحياتنا 

سارة طالب السهيل   و مصطفى كامل الشريف

www.almustafa.dk